مجتبى زهير الحمزاوي
مرحبا بكم في منتديات مجتبى زهير الحمزاوي ارجو ان تكونوا في تمام الصحة والعافية

http://img104.herosh.com/2011/11/09/841744385.jpg

مجتبى زهير الحمزاوي

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
أفضل 10 فاتحي مواضيع
Admin
 

شاطر | 
 

 البداء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 53
تاريخ التسجيل : 09/10/2009

مُساهمةموضوع: البداء   الإثنين يونيو 14, 2010 1:09 pm


المبحث الاول
البداء
البداء لغه : على وزن نداء مشتق من الفعل ( بدا ) من دون همزه فهو بمعنى ( ظهر ) او بان او تجلـــى ومنه قولهم : فلان ذو بداوة اي لايزال يبدو له رأي جديد (1)0 وعرفه العلامة المحقق جعفر السيحانــي بأنه ظهور ماخفي يقول سبحانه ( وبدا لهم سيئات ماعملوا وحاق بهم ماكانوا به يستهزئون ) اي ظهـــــر لهم اثار ما عملوا من السيئات واحاط بهم ماكانوا به يستهزئون 0
البداء اصطلاحآ : له معنيان
الاول الظهور والوضوح والتجلي
الثاني العلم بعد الجهل او خطور الرأي في شيء ما 0 ونلاحظ هنا ان الاول موافق للذات الالهية دون الثاني لدلالته على نسبة النقص الـــــــى الباري جل وعلى وهو منزه عنه 0وهنا نشير اننا نحصل من هذا ان للبداء معنيين :-
الاول : الظهور والعلم بعد الجهل وهذا مستحيل عليه تعالى عقلا ونقلآ وهو مارفضته الشيعه جملـــــــــة وتفصيلآ 0
الثاني : الاظهار بعد الاخفاء اي اظهار ماكان مخفيآ عن العباد لاعنه سبحانه وتعالى فهو محيط بكــــــل شيء ، وبما ان هذا المعنى قبيح في حقه تعالى لأستلزامه الجهل المنزه عنه تعالى وعليه نقول ان الاظهار يكون منه تعالى لا الظهور له فألأظهار منه يعني القضاء الالهي على الشيء بحســــــب ما يستتبعه من اسباب ومقتضيات تحتم ظهوره وبروزه للخارج وقد ورد عن الائمـــــــــــــــــــــة (عليهم السلام )0 (( مابعث الله نبيآ حتى يقر له بالبداء )) 0
اي يقر له بقضاء مجدد في كل يوم يظهره للعباد بعد ان كان مخفيآ عنهم واظهاره لهم بحســــب مايستتبعه ذلك من المصالح التي لم تكن ظاهرة لديهم 0 من خلال ماتقدم يستدل على المعنى الثاني بوجهين هما ---
-------------------------------------------------------------------------------
(1) المنجمد ص194 ومجمع البحرين للطريحي :ج1 ص45


1

الوجه الاول (العقل)
حيث يقال بأنه تعالى لوكان عالمآ بالشيء بعد ان كان جاهلآ به لدل ذلك على النقص في ذاتــــه فتصير محلآ للحوادث والتغيرات فيخرج من حضيره الوجوب الى مكانه الامكان ، اضافة الى ان العلم من الصفات الذاتية التي لاتنفك عن الذات فاذا قلنا انه كان جاهلآ ( حاشــاه جل شأنه ) لخلت ذاته من العلم مما يستلزم انفكاك الصفة الذاتية عن الذات وهذا مستحيل لأن الانفكــــا ك علامة الفقر والحاجه وخلو الذات عن العلم 0
الوجه الثاني ( النقل )
ثبت من خلال البراهين العقلية والقرأنية انه جل وعلى محيط بكل شيء فأذا قلنا انه سبحانه غير عالـــــم ثم علم لكان خلاف ماورد انه محيط بكل شيء والايات الدالة على علمه بكل شيء كثيرة نذكر منهــــــــا( ان الله لايخفى عليه شيء في الارض ولافي السماء ) ال عمران /6 (1)
( وما يخفى على الله من شيء في الارض ولافي السماء ) ابراهيم /39 (2)
هذا اذا فسرنا البداء بمعنى القدر اما اذا فسرناه بمعنى الاظهار بعد الخفاء 0
فلقوله تعالى :- ( فلما نبأت به واظهره الله عليه عرف بعضه ) التحريم /4 (3)
فهنا نقول سواء اظهره تعالى عليه في عالم الارواح اوبعده فان المهم انه سبحانه اطلع نبيه على امــــــركان خافيآ عليه (ص)0 وفي ايه اخرى يطلع نبيه ان الروم سيغلبون بعد سنين 0 (الم ☼ غلبت الروم☼ في ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ☼في بضع سنين ) الــــــروم 2- 5 (4)
قال تعالى ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا احباركم ) محمد 5 وهنا سواء فسرنا كلمة ( نعلم ) بمعنى نظهر لكم اونحقق خارجآ ماعلمناه سابقآ فالمراد والمعنى واحـــد هو اننا سنظهر لكم ماكان مخفيآ عنكم كقوله تعالى ( وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون ) 0
-----------------------------------------------------------------------------
1- سورة ال عمران /6 2- ابراهيم 39 3- التحريم 4
4- الروم 2-5
5- محمد 32
2



وقد ورد بهذا الخصوص على لسان الائمة (ع) الكثير نذكر منها :-
1- عن امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) انه قال ( ونستغفره مما احاط به علمه واحصاه كتابه ، علم غير قاصد وكتاب غير مغادر ومؤمن به ايمـــان من عاين الغيوب ووقف على الموعود ) (1)
2- ماورد عن الامام الباقر (ع) انه قال :-
( كان الله ولاشيء غيره ولم يزل الله عالمآ بماكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعدما كونه 0 (2)
3- ماورد عن الامام الكاظم (ع) انه قال :-
لم يزل الله عالمآ بألأشياء قبل ان يخلق الاشياء كعلمه بالاشياء بعدما خلق الاشياء 0(3)










-------------------------------------------------------------------------------
(1)نهج البلاغه محمد عبده ج1 ص223 ط الاعلمي
(2) البحار ج4 ص86 ج23
(3)اصول الكافي ج1 ص107 ح باب صفات الذات


3

المبحث الثاني
انواع البـــــــــداء
قسم العلماء والباحثون في مجال العقيدة وعلوم القرأن البداء الى نوعان :-
الاول = تكويني
الثاني = تشريعي

فالبداء التكويني : هو اظهار وتكشف امر مادي الى العباد لم يكن ظاهرآ ومكشوفآ من قبل وهنا نقــــولان البداء التكويني متعلق بعالم الوجود الخارجي ومتعلقاته كالصحة والمرض والغنى والفقر والجـــوع والعطش وهكذا بالنسبة للحوادث الكونية الخارجية الاخرى 0
اما البداء التشريعي : فهو اظهار حكم شرعي لاحق على حكم شرعي سابق انتهى حكمه بأنتهاء امـــده وزمانه مع وجود المصلحة التي اقتضت ان يلغى الحكم الاول ويثبت محله حكمآ اخر تخفيفآ وتسهيـــلآ على المكلفين ويعبر عن البداء التشريعي بـ ( النسخ التشريعي ) وهذا واضح في نسخ الايه بألأيـــــــــه فألأولى منسوخه والثانية ناسخه 0








----------------------------------------------------------------------------
(1) المصدر السابق

4
المبحث الثالث

علاقة النسخ بالبــــــــــــــــــــــــــداء
في البداية لابد لنا ان نتعرف على النسخ ومفهومه ومايعنيه 0
النسخ لغه : بمعنى الازالة ومنه الحديث المشهور (( شهر رمضان نسخ كل صوم )) اي ازاله ويقـــــال
نسخت الشمس الظل اي ازالته 0
النسخ اصطلاحآ : يعني رفع التشريع السابق بتشريع لاحق اذ لايمكن اجتماعهما معآ ولولا التشريـــــــع اللاحق لكان التشريع السابق ثابتآ وسواء كان التشريع السابق (المنسوخ) والتشريع اللاحق ( الناســـــخ) في شريعه واحده او في شرائع عدة كما ان كل شريعه لاحقه تنسخ الشريعه السابقه لها على ان رفــــــع التشريع السابق والذي كان ينظر المكلفين دائمآ مستمرآ بتشريع لاحق كان معلومآ عنده سبحانه وتعالــى
من اول الامر كما في عملية تحويل القبلة من بيت المقدس بأتجاه الكعبه المشرفه هذا التحول كان معلومآ عند الله منذ الازل ثم ان عملية صلاة المسلمين صوب بيت المقدس لفترة زمنيه معينة اختبارآ للعبـــــــاد حسب ماتقتضيه المصلحة وهذا يشبه تمامآ لوان الطبيب طلب من مريضه الامتناع عن التدخين لفتــــرة شهر مثلآ دون ان يعلم المريض بهذا الشهر اي لايعلم بمدة الامتناع عن التدخين لأن المصلحة تقتضـــي ذلك اي تقتضي ان لايعلم المريض بتحديد مدة المنع وبعد مضي الشهر يأذن الطبيب لمريضه بالتدخيـــن فالمصلحة تقتضي هنا ان يرفع المنع وعلى هذا الاساس ينحصر معنى النسخ في امحاء ماظهر مـــــــــن أرادة الدوام على المنع لاامحاء الاراده الواقعيه مما يستلزم البداء المستحيل عليه سبحانه ذلك لأن النسـخ بمعناه الباطل اي ( الازاله ) الناتجه عن حالة التبدل في الرأي ونشوء رأي جديد مستحيل عليه سبحانــه.





5

لأنه وعلى هذا القول يعني ان المشرع عندما بدل رأيه السابق برأي جديد لابد وان يكون هناك نقــــــصا وخطأ في التشريع الاول وعندما وجده او عثر عليه متأخرآ استبديل التشريع الاول بتشريع جديـــــــــــد نسخ به الاول وهنا نقول ان هذا التشريع يقتصر على المشرعين القانونيين الادميين ولايمكن ان ينطبـــق على رب العالمين حيث هو مصدر العلم والقدره والحكمة وهو منزه عن النقص والعجز 0
ولابد هنا ان نشير الى ان النسخ المنسوب اليه تعالى نسخ في ظاهره اما في الواقع فلا نسخ فيه اصـــــلآ وانما هو حكم مؤقت وتشريع محدد من اول الامر وان المصلحة الواقعية اقتضت هذا التشريع المؤقـــت وان سبحانه انما شرعه وفق تلك المصلحه من اول الامر 0 ومن هنا نعرف سر علاقة النسخ بالبداء فأنه لافرق بينهما سوى ان الاول خاص بالتشريع والثانـــــــــــي خاص بالتكوين فالنسخ والبداء بمعناهما الدال على تبدل الرأي او نشأت رأي جديد ممتنع بقياس الـــــــى علمه الازلي اما معناهما الاخر الصحيح وهو اخفاء الامر على المكلفين اختيارآ لهم ومصلحة ورحمــــة
نقول هذا الرأي لأغبار عليه في الشريعه المقدسة وضرورة العقل ، اذ انه ظهور شيء بعد خفائــــــــــه على الناس حيث يتميز النسخ عن البداء فالنسخ عبارة عن ظهور امر حكم كان معلومآ عنده تعالـــــــــى خافيآ على الناس والبداء ظهور امر واجل من حياة كائن اوموته وما الى ذلك كان محتمآ عنده تعالـــــــى
بعلمه الذاتي ولكنه كان خافيآ على الناس ثم بدا لهم وهنا نقول ان النسخ يفترق عن البداء بأن النســـــــــخ شامل للأحكام التشريعيه التقنينية دون استثناء اذ اقتضت المصلحة ذلك اما البداء فلايشمل المحتوم وما في اللوح المحفوظ وبعباره اخرى 0
ان البداء يقتصر على مافي لوح المحو والاثبات (( القدر )) دون القضاء المبرم المحتوم (1)
-------------------------------------------------------------------------------

(1) الفوائد البهية في شرح العقائد الامامية للشيخ محمد جميل حمود ج1 ص362


6
المبحث الرابع
انكار اليهود للبداء
لقد انكر اليهود البداء والنسخ مدعين انه سبحانه قدر الارزاق والاشياء منذ الازل فلا تغيير ولاتبديل فيما قدر، الا اننا نرى ان القرأن الكريم رد عليهم ادعائهم الباطل هذا بقوله (( وقالت اليهود يد اللـــــــــه مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء )) وقد نقل عنهم الشهرستاني انهم
قالوا ( ان الشريعه لاتكون الاواحده ، ابتدأت بموسى وانتهت فلم يكن قبله شريعه الا حدود عقلية واحكا م مصلحية ولم يجيزو النسخ اصلآ فلا يكون بعده شريعه اصلآ لأن النسخ في الاوامر بداء ولايجوز البـداء عليه سبحانه ) (1) 0
وقد وافقهم من المسلمين ابو مسلم الخراساني من اهل اصفهان في ايران حيث كان عالمآ من علمــــــــاء العامه ومن اكابر مفسريهم (2)
والسر في انكارهم للبداء والنسخ يرجع الى امرين :-
الاول : اعطاء المبرر لتصرفاتهم وان مايقومون به فهو ماض عنده سبحانه منذ الازل وفي اللــــــــــوح المحفوظ 0
الثاني : تثبيطهم للنصارى والمسلمين عن التغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وبذلك يكونوا قـــــد مهدو للغزو اليهودي للعالم ذلك لأن الاعتراف بالنسخ يعني ان شريعة محمد (ص) وشريعةعيسى ( ع ) تلغيان تصرفاتهم وارائهم الظالمة وهذا لايرضاه الفكر اليهودي بأي حال من الاحوال كما ان القول فـــي البداء يعني بنظرهم توجه الانسان المؤمن لمقارعة الظلم والاستبداد وهذا مايرفضه اليهود لأنه حجــــــر
عثره في تنفيذ مخططاتهم التوسعيه 0


------------------------------------------------------------------------------- (1)الملل والنحل للشهرستاني ج1 ص211
(2) - مباديء الاصول للحلي ص175



7

المبحث الخامس

استدلال اليهود على استحالة النسخ التشريعي
وقد قالوا ان رفع الحكم الثابت لموضوعه اما ان يكون مع بقاء الحال على ماهو عليه من وجه المصلحة وعلم ناسخه بها وهذا ينافي حكمه الجاعل مع انه تعالى حكيم مطلق واما ان يكون من جهة البـــــــــداء وكشف الخلاف على ماهو الغالب في الاحكام والقوانين العرفيه وهو يستلزم الجهل منه تعالى وعليــــــه يكون وقوع النسخ في الشريعه محالآ لانه يستلزم المحال
0 الرد :-
اولآ : ان النسخ لايلزم منه خلاف الحكمه كما انه لايلزم منه البداء المحال في حقه تعالى ذلك لأن معنى النسخ هو ارتفاع الحكم المجعول المقيد بزمان معلوم عند الله ومجهول عند الناس ويكون ارتفاعه بعد انتهاء ذلك الزمان لأجل انتهاء امره الذي قيد به ، ومن المعلوم للزمان دخالة في مناطـــات الاحكــــام فيمكن ان كون الفعل مشتملآ على مصلحه في سنين لايخلو عن تلك المصلحة بعــــــــد انتهائها 0
ثانيآ : ان النسخ وان انكره اليهود في الظاهر تلبيسآ على غير من بقية الامم الا ان كتاب التوراة مشحون بموارد النسخ منها ماجاء فيه ( ان الله قال لنوح (ع) عند خروجه من الفلك اني جعلت كل دابــــة مأكلآ لك ولذريتك واطلقت لكم كنبات العشب ماخلا الدم فلاتأكلوه ) 0 (1)
وجاء ايضاَ ان تعالى حرم على موسى (ع) وعلى بني اسرائيل الكثير من الدم وجاء ايضآ ان الله امـــــر ادم (ع) ان يزوج بناته من بنيه ثم حرم ذلك فيما بعد وذكر ايضآ ان العمل في يوم السبت كان مباحآ ثــم حرم ذلك عليهم (2) 0

----------------------------------------------------------------------------
1- سفر التكوين :الاصحاح 9
2- سفر التثنية : الاصحاح 5


8

وجاء ايضآ ان الختان في شريعة ابراهيم جائزآ بعد الكبر واصبح واجبآ يــــــو م ولادة الطفل في شريعة موسى (1) ولعل انكارهم للنسخ مع وجوده في التوراة راجع الى عدم جواز نسخ الشريعه اللاحقة لشريعة موسى كشريعة محمد (ص) وشريعة عيسى (ع) فشريعة موسى (ع) بنظرهـم ناسخه غير منسوخه ومع كل هذا فان الاشكال وارد عليهم ذلك لأعترافهم واقرارهم بالنسخ سواء كان ذلك في الشرائع المتقدمة على شريعتهم اوكان في شريعتهم الناسخة 0















-----------------------------------------------------------------------------


(1) مباديء الاصول : للحلي :ص177


9
المبحث السادس

رأي اليهود على استحالة البدء التكويني
قال اليهود لايحدث غير ماقدره سبحانه في التقدير الاول وانه فرع من الامر وجف القلم ولايمكن التبديل والتغيير فيما قدر وقالوا ان يده مغلولة عن القبض والبسط والاخذ والعطاء 0 الرد عليهم :-
اولآ : ان قولهم بأن سبحانه فرغ من الامر يعني التسليم يفكره الجبر وهي فكرة باطله
ثانيآ : من الغريب جدآ نراهم قد التزموا بسلب القدرة من الباري جل وعلى فلايقدر على القبض والبسـط وبالمقابل لم يلتزموا بسلب القدرة عن العبد مع ان الملاك في كليهما واحد فقد تعلق العلم الازلــــي بأفعال الباري وافعال العبد على حد سواء (1)
ثالثآ : ان البدء يقع في القضاء غير المحتوم ( القدر ) واما المحتوم منه فلايختلف وقد ثبتت في الايـــــــــات والاخبار ان لله تعالى لو حين اثبت فيهما مايحدث 0
اللوح الاول : لوح المحو والاثبات والمعروف عنه القدر وقد كتب فيه الاجال والارزاق وجميع مايقــــع في العالم وهذه الامور معلقة على الاسباب والشروط وفي هذا اللوح يقع التغيير والتبديل فعلى سبيــــــل
المثال :- كتب ان عمر زيد من الناس عشرون سنة اذا لم يصل رحمه وسوف يكون ثلاثون سنـــــــة اذا وصل رحمه وان رزق احمد في هذه السنة هو ( مائة الف دينار ) اذ لم يسع السعي الفلاني ولكنــــــــــه اذا سعى ذلك السعي سيكون رزقه ( مليون دينار ) فهذا اللوح هو نفسه الذي وصف سبحانه به نفســــــه وقال ( كل يوم هو في شأني ) ( الرحمن /30 ) 0
اللوح الثاني : هو اللوح المحفوظ والمعروف( بالقضاء المحتوم ) وكتب فيه الكائنات مع علمه 0 بها منذ الاول وهذا العلم المكتوب مطابق لما يقع ولايتغير ولايتبدل بأي وجه من الوجوه وذلك لأن علمه مربوط بألاسباب والمسببات وهو عالم بوقوع الاسباب اوعدم وقوعها 0
------------------------------------------------------------------------------- (1)البيان للسيد الخوئي ص387

10

المبحث السابع

البداء عند الشيعة الاماميــــــــــــة
من المعروف ان مذهب الامامية الاثني عشريه انهم يقولون بفكرة البداء وعلى هذا نجد ان الكثير مــــن الباحثين من اخواننا السنة يحملون على اخوانهم الشيعه بشكل عنيف متهمين اياهم بألأنحراف والضلالة بل وصل الحد ببعضهم ان قال ان الامامية اشد انحرافآ من اليهود والنصارى حين حاولوا انكار النســـخ بأن اولئك انكروا النسخ في محاولة لتنزيه الباري من النقص وهؤلاء قالوا بالبداء فاثبتوا الجهل والنقـص
لله سبحانه (1)
اراء الامامية في البداء
يقوا الامامية ام من يفهم البداء على اساس ان يعتقد الله شيئآ ثم يظهر له خلاف مااعتقده فمثلآ يرى فــــــي الحكم مصلحة ثم يظهر له خلاف وذلك او يرى خلق شيء من مخلوقاته حسنآ ثم يظهر له خلاف ذلك ، فهذا شيء باطل لايقول به احد من المسلمين ان كانوا من الشيعه الامامية اوغيرهم بل ان اليهــــــــــــود والنصارى انكروا ذلك روي الشيخ الصدوق في كتاب الدين عن الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) انه قال ( من زعم ان الله عز وجل يبدوا له في شيء لم يعلمه امس فأبرأوا منه ) (2) 0
وهناك رأي اخر اذ يفهمه البعض ويتصوره على اساس انه نسخآ من التكوين فليس هناك فرق كبير بينه وبين النسخ من حيث الفكرة بل ان الفرق بينهما هو في الموضوع الذي يقع فيه النسخ اوالبداء فألأزالـــة والتبديل اذا وقعا في التشريع سمي نسخآ واذا وقع في الامور الكونية في الخلق والرزق والصحــــــــــة والمرض سمي بداء

------------------------------------------------------------------------------
1- علوم القرأن للسيد محمد باقر الحكيم( رض) ص167
2- البداء للسيد الخوئي (رض) في كتاب البيان في تفسير القرأن ص 270 – 277


11

ولابد من القول ان هذه الفكرة للبداء تنطلق من شبهة اثارها اليهود حول قدرة الله جل وعلى وناقشها بقوله( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم ولغو بماقالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) 0 وذهب اليهود الى ان الباري جل وعلى اذا خلق شيئآ استحال عليه ان تتعلق مشيئته بخلافه فمثلآ حيــــن خلق قانون الجاذبية اصبح مسلوب القدرة امام هذا القانون فلايقدر ان يشاء خلافه ولايقدر على نسخــــه شأنه في ذلك شأن من يطلق رصاصة من بندقية فألأخير حينما يضغط على زناد البندقيه فأنه يفقد قــدرة التحكم في الرصاصة 0 الا اننا نلاحظ ان القران الكريم قد ناقض ارائهم هذه بموارد كثيرة منها قولـــــه ( يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده ام الكتاب ) 0
والخلاصه فأن فكرة البداء عند الشيعه الامامية تقول ان فكرة النسخ مطبقة في المجال التكويني ومنطلقه من مفهوم قوله تعالى ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) فهي تؤمن بعلم الله بما يقدم ومايؤخر ومـــا ينقصه وما يزيده وكذلك تؤمن بقدرته سبحانه وتعالى على هذا التقديم والتأخير والاستبدال 0 (1)
روى العياشي عن ابي عبد الله (ع) انه قال ( ان الله يقدم مايشاء ويؤخر مايشاء ويمحو مايشاء ويثبـــت ما يشاء وعنده ام الكتاب ) وقال ان كل امر يريده الله فهو علمه قبل ان ينشأه 0 روى الشيخ الكليني (رض) عن ابي عبد الله (ع ) انه قال ( مابدا لله في شيء الاكان في علمه قبـــل ان ان يبدو له 0 واخيرآ فأن اتهام الامامية بالانحراف لأنهم قالوا بفكرة البداء لايكون الا شبيهآ بألاتهام الذي وجهــــــــه اليهود والنصارى الى عموم المسلمين لأنهم اخذوا بفكرة النسخ 0



-------------------------------------------------------------------------------

(1)علوم القرآن للسيد الشهيد محمد باقر الحكيم ص169




13

المبحث الثامن

سنة الله الحكيمة في عباده

الله سبحانه وتعالى وحسب حكمته الحكيمه جعل تقدير العباد على قسمين :-
1- تقدير قطعي لايقبل المحو والتغيير وذلك كسنته سبحانه في موت الانسان وفنائه فقوله سبحانــــــــه ( انك ميت وانهم ميتون ) (1) من السنن القطعية التي لاتتغير ولاتتبدل ، وكم له من نظير كقولـــــه سبحانه ( ان الارض يرثها عبادي الصالحون ) (2) 0
2- تقدير معلق غير قطعي مشروط بشرط خاص فلو قدر الصلاح فهو مشروط بعدم ارتكاب ما يخرجـه من الصلاح وكذلك اذا قدر الضلال فهو مشروط ايضآ بعدم تعاطيه ما يدخله مدخـــــــل الهدى ، كل ذلك لحكمة ان تلك السنة التي تمكن الانسان من تغييرمصيره هي بصيص امل للمذنبين لئلا يقنطوا وينقطع رجاؤهم من رحمته سبحانه وتعالى بل تبقى اضبارة اعمالهم مفتوحة حتــــــــــى السنين الاخيرة من اعمارهم ، بألأضافة الى انها انذار للصالحين بأن لايصيبهم الغرور بأعمالهــــــم الصالحه لأن العبرة كل العبره بخواتيم الاعمال فلو صدر منهم في فترة اخرى من حياتهم ما يغضب الرب فسوف يتغير تقديره سبحانه من صلاح الى طلاح 0 وبما ان لهذه السنة اثرآ تربويآ في الامــة نرى ان الروايات كألأيات تشير الى قدرة الانسان على تغيير مصيره من خير الى شر ومن شــــــر الى خير والروايات المتواترة في هذا المقام عن النبي (ص) والائمة الاطهار (ع) كثيرة نذكر منهـــا نماذج على ذلك اثر الصدقة في تغيير المصير 0 روى السيوطي في كتاب ( الدر المنثور عن علـي (ع) انه سأل رسول الله (ص) 0
-------------------------------------------------------------------------------

1- الزمر : 30
2- الانبياء: 105

14



عن هذه الآية ( يمحو الله ) فقال له الرسول (ص) لأقرن عينيك بتفسيرها ولأقرن عين امتي بعــــــــدي بتفسيرها : الصدقة على وجهها، وبر الوالدين، واصطناع المعروف يحول الشقاء الى سعاده ويزيــــــد في العمر ويقي مصارع السوء 0 (1)
كما ان للأعمال الصالحه اثراً في المصير وحسن العاقبة وشمول الرحمة وزيادة العمر وسعــــة الرزق كذلك فأن الاعمال الطالحه والسيئات في الافعال فأن لها تأثيرآ ضد اثر الاعمال الحسنة ، ويدل علــى ذلك من الايات قوله سبحانه : ( وضرب الله مثل قرية كانت امنه مطمئنة يأتيها رزقها رغدآ من كــــــل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) 0 (2)
وقال سبحانه ( ولقد اخذنا ال فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ) 0 (3)








--------------------------------------------------------------------------
1- الدر المنثور : 4 / 661
2- النحل : 112
3- الاعراف : 13



15
المبحث التاسع
اقوال علماء الامامية في مسألة البداء
1- قال الشيخ الطوسي (قدس)
قول الامامية في البداء طريقة السمع دون النسخ وقد جاءت الاخبارية عن ائمة الهدى (ع) والاصــل في البداء هو الظهور ، قال تعالى ( وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون ) 0 (1)
ويعني به ظهر لهم من افعال الله مالم يكن في حسبانهم وتقديرهم وقال ( وبدا لهم سيئات ما كسبـــــوا وحاق بهم ) (2)
يعني ظهر لهم جزاء كسبهم وبان لهم ذلك وتقول العرب قد بدا لفلآن عمل حسن وبدا له كلام فصيح كما يقولون بدا من فلان كذا فيجعلون اللام قائمة مقامه 0 فالمعنى في قول الامامية بدا الله في كــذا اي ظهر له فيه ومعنى ظهر فيه اي ظهر منه 0 وليس المراد منه تعقب الرأي ووضوح امر كان قد خفي عنه وجميع افعاله تعالى الظاهرة فـــــــــي خلقه بعد ان لم تكن فهي معلومة فيما لم ينزل 0 وانما لم يوصف منها البداء ما لم يكن بالاحتســـــاب ظهوره ولا في غالب الظن ظهوره فأما ماعلم كونه وغلب في الظن حصوله فلايستعمل فيــــــــــــه البداء وقول ابي عبد الله (ع)(مابدا لله في شئ كما بدا له في اسماعيل )فانما اراد به ما ظهر من الله تعالى فيه من دفاع القتل عنه وقد كان مخوفآ عليه من ذلك مظنونآ به فلطف بــــــــه له في دفعه عنه وقد جاء الخبر بذلك عن الامام الصادق (ع) فروي انه قال : كان القتل قد كتب علــــى اسماعيل مرتين فسألت الله في دفعه عنه فدفعه وقد يكون الشيء مكتوبآ بشرط فيتغير الحال فيه قال الله ( ثم قضى اجـلآ واجلآ مسمى عنده ) 0 فتبين ان الاجال على ضربين 0 ضرب منها مشترط فيه الزيادة والنقصان الاترى الى قوله تعالى ( ومايعمر من معمر ولاينقص من عمره الافي كتاب ) (3) وقوله تعالى ( ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات مـن السماء و الأرض ) (4)
-------------------------------------------------------------------------------
1- الزمر / 48
2- الزمر /49
3- فاطر /12
4- الاعراف /97
16

فتبين ان اجالهم كانت مشترطة في الامتداد بالبر والانقطاع بالفسوق 0 وكذلك في خطاب نوح لقومه قال تعالى ( استغفروا ربكم انه كان غفارآ (11) يرسل السماء عليكـم مدرارا (12) ) (1)
فأشترط لهم في مد الاجل وسبوغ النعم الاستغفار فلم لم يفعلوه قطع اجالهـم
وبتر اعمالهم واسئصلهم بالعذاب 0 فالبداء من الله سبحانه وتعالى يختص بما كان مشترط فــــــــــي التقدير وليس هو الانتقال 0 من عزيمة الى عزيمة ولامن تعقب الرأي تعالى سبحانه عما يقول المبطلون علوآ كثيرآ وقد قال بعــض اصحابنا ان لفظ البداء اطلق في اصل اللغه على تعقب الرأي والانتقال من عزيمة الى عزيمـــــة وان هذا القول لم يضر بالمذهب اذ المجاز من القول يطلق على الله تعالى فيما ورد به السمع بالبداء (2)

2- قال الشيخ الصدوق (قدس)
ليس البداء كما يظن جهالة الناس بأنه بداء (ندامه ) تعالى الله عن ذلك علوآ كبيرآ ولكن يجب علينــا ان نقر لله عز وجل بأن له البداء ، معناه ان له ان يبدأ بشيء من خلقه فيخلقه قبل شيء ثم يعدم ذلك الشـيءويبدأ بخلق غيره او يأمر بأمر ثم ينهى عن مثله او ينهى عن شيء ثم يأمر بمثل مانهى عنه وذلك مثـــل نسخ الشرائع وتحويل القبلة وعدة المتوفي زوجها ولايأمر الله عباده بأمر في وقت ما الاوهو يعــــلم ان الصلاح لهم في ذلك الوقت في ان يأمرهم بذلك (3)



-------------------------------------------------------------------------------
(1)- نوح / 11 – 12
(2) شرح عقائد الصدوق ص199-200
(3) التوحيد للشيخ الصدوق ص335


17

3- قال الشيخ الطوسي (قدس)

البداء في اللغه هو الظهور ولذلك يقال : بدا لنا سور المدينه وبدا لنا وجه الرأي وقال تعالى( وبدا لهـــم سيئات ماعملوا ) (1) و( بدا لهم سيئات ماكسبوا ) (2) ويراد بذلك كله ( ظهر) وقد يستعمل ذلـــــــــك في العلم بالشيء بعد ان لم يكن حاصلآ وكذلك في الظن 0 فأما اذا اضيفت هذه اللفظة الى الله تعالــــــى فمنه ما يجوز اطلاقه عليه ومنه مالايجوز 0 فأما مايجوز من ذلك فهو ماافاد النسخ بعينه ويكون اطلاق ذلك عليه ضربآ من التوسع وعلى هذا يحمل جميع ماورد عن الصادقين (ع) من الاخبار المتضمنــــــة لأضافة البداء الى الله سبحانه وتعالى دون مالايجوز عليه من حصول العلم بعد ان لم يكن 0










------------------------------------------------------------------------------
1- الجاثية /34
2- الزمر / 49
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mjtabazuhair.yoo7.com
 
البداء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجتبى زهير الحمزاوي :: مواضيع اسلامية-
انتقل الى: